القاضي عبد الجبار الهمذاني
17
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الإمامة غير واجبة من جهة العقل وسائر ما يتصل بذلك لو وجبت من جهة العقل ، لوجب أن يكون لها وجه وجوب ؛ لأن ما لا وجه فيه يجب لأجله من جهة العقل ، لا يخرج عن قسمين : إما أن يكون لوجوبه تعلق بالتكليف فلا يخلو منه . أولا تعلق له بالتكليف ، بل مما يتعلق بالمنافع والمضار العاجلين فقد يخلو المكلف منه . فإن أوجبوه من الوجه الثاني ، لم يمكن معه القول بأن حال التكليف لا يخلو منه . وإن أوجبوه من الوجه الأول ، أمكن ذلك ، وليس يمكنهم في / ذلك إلا أحد هذين الطريقين ، لأن وجوب الإمامة كالفرع على وجه وجوبها . وإن كانوا ربما بينوا أولا وجوبها فإنه لا بد فيها بما يذكرون من الشبه ، ثم يبنون وجه الوجوب عليه . وليس يمكن في تلك إلا هذه الطرق الثلاثة . والّذي يدل على أنها لا تجب لتعلقها بالتكليف أن ما يجب لأجل ذلك لا يخرج عن طرق ثلاثة : إما أن يكون من باب التمكين . أو من باب البيان . أو من باب اللطف . لأن ما خرج عنها لا تعلق له بالتكليف . وقد علمنا أن كون الإمام في الزمان على ما يختص به من صفاته التي